الإمام أحمد بن حنبل
214
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
ثُمَّ جَاءَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ وَأَنَا مَعَهُ ، قَالَ : فَبَادَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا وَرَجَا أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا ، فَسَبَقَتْهُ أُمُّهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ " فَقَالَ : " يَا ابْنَ صَائِدٍ مَا تَرَى ؟ " قَالَ : أَرَى حَقًّا ، وَأَرَى بَاطِلًا ، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ ، قَالَ : " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ " قَالَ : أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ " ، فَلُبِسَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا ابْنَ صَائِدٍ ، إِنَّا قَدْ خَبَّأْنَا لَكَ خَبِيئًا فَمَا هُوَ ؟ " قَالَ : الدُّخُّ الدُّخُّ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اخْسَأْ اخْسَأْ " ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : ائْذَنْ لِي فَأَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتَ صَاحِبَهُ ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَإِنْ لَا يَكُنْ ، فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ " ، قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْفِقًا أَنَّهُ الدَّجَّالُ « 1 » .
--> ( 1 ) إسناده على شرط مسلم ، وأبو الزبير - هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - لم يصرح بسماعه من جابر . وأورده ابن كثير في " النهاية " 116 / 1 - 118 من رواية أحمد هذه ، وقال : هذا سياق غريب جداً . وأخرجه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ( 2942 ) عن أبي أمية الطرسوسي ، والبغوي في " شرح السنة " ( 4274 ) من طريق عباس الدوري ،